السيد مير محمدي زرندي
13
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
قال السيوطي في الإتقان : وعن الحاكم وابن أبي شيبة من طريق حسان بن حريث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : فصل القرآن من الذكر ، فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا ، فجعل جبرئيل ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أسانيدها كلها صحيحة ( 1 ) . توهم ودفع : وأخيرا ، فلعلنا لا نرى مبررا لتوهم أن يكون ما قدمناه يخالف وينافي قوله تعالى : * ( ونزلنا عليك الكتاب ) * ( 2 ) ونحو ذلك من الآيات ، التي نسب فيها التنزيل إلى الله لا إلى جبرئيل . وذلك لأن الفعل كما يصح إسناده إلى المباشر المختار كذلك يصح نسبته وإسناده إلى السبب ، فالوجه في إسناد الفعل إلى الله تعالى هو أنه سبب ، وإلى جبرئيل هو أنه المباشر المختار . وإلا فإن وساطة جبرئيل في الجملة مما لا ريب فيه ، فإسناد تنزيل جميع القرآن إلى الله تعالى لا يصح على إطلاقه أيضا . ومن ذلك يعلم أن الوجه في نسبة تنزيل القرآن تارة إلى الله تعالى وأخرى إلى جبرئيل ( عليه السلام ) هو ما ذكرنا . مناقشة : هذا ، ولابد هنا من الإشارة إلى ما ربما يقال من أنه لم لا يلتزم بالتبعيض ، بمعنى وساطة جبرئيل في بعض آيات القرآن لا في جميعها ؟ ولكن ذلك لا يمكن الالتزام به ، حيث إنه لا دليل عليه ولا شاهد له ، سوى ما يتوهم من الأخبار الدالة على أن نزول الوحي كان على نحوين :
--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي : ج 1 ص 41 . ( 2 ) النحل : 89 .